محمد الأمين الأرمي العلوي
21
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن
شاء . . أظمأني ، وإذا اكتسى قال : الحمد للّه الذي كساني ، ولو شاء . . جرّدني ، وإذا تغوّط . . قال : الحمد للّه الذي أخرج عني أذاه في عافية ، ولو شاء . . حبسه . والمعنى : أي يا سلالة ذلك النبي الكريم الذي شمله اللّه بجميل رعايته ، وأنجاه من غرق الطوفان بما ألهمه من عمل السفينة التي حمل فيها من كل زوجين اثنين ، أنتم من حفدة أبنائه ، فتشبّهوا بأبيكم ، واقتدوا به ، فإنه كان عبدا شكورا ؛ أي : مبالغا في الشكر بصرفه كلّ ما أنعم اللّه به عليه فيما خلق لأجله ، فاللّسان لذكر اللّه ، والعقل للفكر فيما خلق اللّه والبصر للتأمل فيما صنع اللّه ، وهكذا بقية الحواس ، وأعضاء الجسم . أخرج ابن مردويه عن معاذ بن أنس الجهنيّ أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ نوحا كان إذا أمسى ، وأصبح قال : سبحان اللّه حين تمسون ، وحين تصبحون ، وله الحمد في السماوات والأرض ، وعشيا وحين تظهرون » . وأخرج ابن جرير ، والبيهقي ، والحاكم عن سلمان الفارسي قال : « كان نوح إذا لبس ثوبا ، أو أطعم طعاما حمد اللّه تعالى ، فسمي عبدا شكورا » ، وفي هذا إيماء إلى أن إنجاء من كان معه كان ببركة شكره ، وفيه حثّ للذرية على الاقتداء به ، وزجر لهم عن الشرك الذي هو أفظع مراتب الكفر . وقرأ زيد بن ثابت « 1 » ، وأبان بن عثمان ، وزيد بن علي ، ومجاهد في رواية ، بكسر ذال ذرية وقرأ مجاهد أيضا بفتحها ، وعن زيد بن ثابت ذرية بفتح الذال ، وتخفيف الراء وتشديد الياء على وزن فعلية ، كمطية ، وقرئ ذرية بالرفع شاذا على تقديرهم ذرية ، أو على البدل من الضمير في يتخذوا على القراءة بالياء لأنه غيب ، ثمّ بيّن سبحانه أنه أنعم على بني إسرائيل بالتوراة ، وجعلها هدى لهم ، لكنهم لم يهتدوا بها فقال : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ ؛ أي : أوحينا إليهم ، وأعلمناهم ، وأخبرناهم فِي ما آتيناهم من الْكِتابِ ؛ أي :
--> ( 1 ) البحر المحيط .